الشيخ محمد تقي الآملي

111

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الغناء من الجواري المغنيات ، هذا مضافا إلى ما في قول الإمام عليه السّلام : كنت مقيما على أمر عظيم - من أنه عليه السّلام علم من السائل إنه كان مصرا على عمله ، فان ظاهر الإقامة على أمر هو المداومة والإصرار عليه ، وأما دعوى كون الإصرار من الجاهل لا يوجب كونه كبيرة فغير مسموعة لأن الكبيرة كبيرة ولو من الجاهل سيما إذا لم يكن معذورا في جهله ( وبالجملة ) فظهور الخبر في كون ما كان عليه السائل من الكبائر مما لا يمكن إنكاره ، فلا دلالة في الخبر على استحباب الغسل للتوبة من الصغيرة ( ولكن الأقوى ) استحبابه لها - لا لدلالة الخبر - بل لدعوى العلامة ( قده ) في المنتهى الإجماع على استحبابه لها المؤيد بذهاب المشهور إليه ، والاشكال عليه بان الصغيرة لا تحتاج إلى التوبة لكونها مكفرة بترك الكبائر ، مندفع بان الصغائر مكفرة في حال الغفلة والنسيان ، وأما بعد التذكر لها فالتوبة واجبة لكل صغيرة وكبيرة ، والصغيرة مع ترك التوبة إذا تكررت تكون كبيرة ، مضافا إلى أن الكلام في استحباب الغسل للتوبة من الصغيرة لا في وجوب التوبة منها فمن قال باستحباب الغسل لها يقول به ولو لم تكن التوبة واجبة ، مضافا إلى أن الصغيرة مكفرة من تارك الكبيرة ، وأما مرتكب الكبيرة فلا كفارة له بالنسبة إلى صغيرته ، فإذا أراد التوبة منها استحب لها الغسل . ( ودعوى ) أنّ التائب لا بد أن يبادر إلى التوبة من الكبائر ، فإذا تاب من الكبائر تكون الصغائر مكفرة ( مدفوعة ) بإمكان فرض عدم تمشي التوبة من الكبائر أحيانا لغلبة شهوة العبد بالنسبة إليها ، وبهذا يجاب عن الاشكال بعدم تبعيض التوبة لا سيما بالتوبة من الصغيرة ، فإن التبعيض ممكن لأجل تفاوت الذنوب في شهوة العبد لها أو طول عادته بالنسبة إليها من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة ، والتفصيل في كتب الأخلاق ، رزقنا اللَّه تعالى التوبة من جميع ما يكرهه وطهرنا من دنس المعاصي والغفلات . ( وقد يستدل ) لاستحباب الغسل للتوبة باخبار أخرى ( منها ) ما في مستدرك الوسائل عن معروف بن خربوذ عن الباقر عليه السّلام قال دخلت عليه فأنشأت الحديث فذكرت باب القدر ، فقال عليه السّلام لا أراك إلا هناك اخرج عنى ، قال قلت جعلت فداك إني أتوب منه ،